حبيب الله الهاشمي الخوئي

82

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : الظاهر أنّ قصة الكفّ لا تخلو من اختلاق وفرية وإن نقلها أبو جعفر الطبري أيضا . ثمّ سار حتّى وقف على كعب بن سور القاضي وهو مجدّل بين القتلى وفي عنقه المصحف فقال : نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة ، ثمّ قال : اجلسوا لي كعبا فاجلس ورأيته ينخفض إلى الأرض فقال : يا كعب بن سور قد وجدت ما وعدني ربّي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ثمّ قال : اضجعوا كعبا . وقال في الارشاد : ثمّ مرّ بكعب بن سور فقال : هذا الَّذي خرج علينا في عنقه المصحف يزعم أنّه ناصر امّه يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ، ثمّ استفتح فخاب كلّ جبّار عنيد أما إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله ، اجلسوا كعب بن سور فاجلس فقال له : يا كعب لقد وجدت . إلخ . وقال الطبرىّ في التاريخ : قد كان كعب بن سور أخذ مصحف عائشة فبدر بين الصفين يناشدهم الله عزّ وجلّ في دمائهم وأعطى درعه فرمى بها تحته واتي بترسه فتنكَّبه فرشقوه رشقا واحدا فقتلوه فكان أوّل مقتول بين يدي عائشة من أهل الكوفة ثمّ روى عن مخلَّد بن كثير عن أبيه قال : أرسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا فرشقه أصحاب الجمل رشقا واحدا كما صنع بكعب فقتلوه فكان أوّل من قتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام . ثمّ مرّ عليه السّلام بطلحة بن عبيد الله فقال : هذا الناكث بيعتي والمنشىء الفتنة في الامّة والمجلب عليّ والدّاعي إلى قتلي وقتل عترتي اجلسوا طلحة بن عبيد الله فاجلس فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربّي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ، ثمّ قال : اضجعوا طلحة وسار فقال له بعض من كان معه : يا أمير المؤمنين أتكلئم كعبا وطلحة بعد قتلهما فقال : أم والله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلَّى الله عليه وآله يوم بدر ، ولو أذن لهما في الجواب لرأيت عجبا ، ويعني بالقليب بئر بدر . وقد مضى كلامه عليه السّلام لما مرّ بطلحة وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما